حسن عيسى الحكيم
305
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
وقد سمعت ما رواه البعض * أن قد رآه تنتجيه الأرض فقال ما ذا قال إنّ صدري * إن ضاق أودعت الحفير سري وقد سمعت إذ أتاها قاصدا * وبات فيها راكعا وساجدا وقد أشار الإمام أمير المؤمنين عليه السلام إلى قدسية أرض النجف ومكانتها الدينية قبيل استشهاده بقوله : ( إن أول بقعة عبد اللّه عليها ظهر الكوفة لما أمر اللّه الملائكة أن يسجدوا لآدم فسجدوا على ظهر الكوفة ) . وإلى هذا أشار الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام بقوله : ( أربع بقاع ضجّت إلى اللّه يوم الطوفان : البيت المعمور فرفعه اللّه إليه ، والغري وكربلاء وطوس ) « 1 » . وقد اختار بعض الصحابة الدفن في ( ظهر الكوفة ) قبل أن يدفن فيها أمير المؤمنين عليه السلام ، ومن هؤلاء الصحابي ( خباب بن الأرت ) . فذكر محمد بن عمر قال : سمعت من يقول هو أول من قبره علي عليه السلام بالكوفة وصلّى عليه بعد منصرفه من صفين عام 37 ه ، وقد أوصى خباب بن الأرت أن يدفنه بظهر الكوفة ، وفي رواية أخرى أن خبابا توفي عام 39 ه بعد أن شهد موقعة صفين والنهروان مع الإمام علي عليه السلام . وقد أورد أحد أصحاب الإمام علي عليه السلام في صفين أبياتا من الشعر ذكر فيها لفظ ( النجف ) منها « 2 » : فما بالنا أمس أسد العرين * وما بالنا اليوم شاء النجف أيمنعنا القوم ماء الفرات * وفينا السيوف وفينا الحجف وفينا عليّ له صولة * إذا خوّفوه الردى ، لم يخف ونحن الذين غداة الزبير * وطلحة خضنا غمار التلف
--> ( 1 ) المجلسي : المزار ص 79 ، محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 1 / 12 ، البراقي : اليتيمة الغروية / ورقة 4 . ( 2 ) البغدادي : خزانة الأدب 3 / 182 .